أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

149

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ب « كلّ » ، وقد جاء هنا دونها ، والجنة والجن ، قيل : واحد والتاء فيه للمبالغة ، وقيل : « الْجِنَّةِ جمع « جن » ، وهو غريب فيكون مثل : « كمء » للجمع ، وكمأة للواحد » . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 120 إلى 123 ] وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) قوله : وَكُلًّا نَقُصُّ . في نصبه أوجه : أحدها : أنه مفعول به ، والمضاف إليه محذوف عوض منه التنوين ، تقديره : وكل نبأ نقص عليك . و « مِنْ » بيان له أو صفة ، إذا قدر المضاف إليه نكرة . وقوله : ما نُثَبِّتُ يجوز أن يكون بدلا من « كُلًّا » ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو ما نثبت به ، لأي منصوب بإضمار أعني . والثاني : أنه منصوب على المصدر ، أي : كل اقتصاص نقص . و « مِنْ أَنْباءِ » صفة أو بيان . و « ما نُثَبِّتُ » هو مفعول « نَقُصُّ » . الثالث : كما تقدم إلا أنه يجعل « ما » صلة ، والتقدير : وكلّا نقص من أنباء الرسل نثبت به فؤادك كذا أعربه الشيخ « 1 » ، وقال : كما هي في قوله : « قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » « 2 » . الرابع : أن يكون « كُلًّا » نصبا على الحال من « ما نُثَبِّتُ » ، وهي في معنى جميعا . وقيل : بل هي حال من الضمير في « بِهِ » ، وقيل : بل هي حال من « أَنْباءِ » . وهذان الوجهان إنما يجوزان عند الأخفش ، فإنه يجيز تقديم حال المجرور عليه ، كقوله تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ في قراءة من نصب « مَطْوِيَّاتٌ » ، وقول الآخر : 2754 - رهط بني كوز محقبي أدراعهم * فيهم ورهط ربيعة بن حذار « 3 » وإعراب باقي السورة واضح مما تقدم . وقرأ نافع وحفص : « . . . يُرْجَعُ . . . » . مبنيا للمفعول ، والباقون مبنيا للفاعل ، ونافع وابن عامر وحفص « تَعْمَلُونَ » بالخطاب ، لأن قبله « اعْمَلُوا » ، والباقون بالغيبة رجوعا على قوله : « الّذين لا يؤمنون » ، وهذا الخلاف أيضا في آخر النمل .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 274 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : ( 3 ) . ( 3 ) البيت للنابغة ديوانه ( 32 ) ، انظر الخزانة ( 6 / 333 ) ، الأشمونى ( 2 / 181 ) .